البغدادي
136
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
العبوس ، والمراد الناقة الصعبة الشديدة المراس ، قال الخطيب في شرحه تبعا لأبي جعفر : « الغضوب والغضبى واحد ، وغضوب للتكثير كما يقال ظلوم وغشوم » ؛ وروى شارح شواهد التفسيرين : « من ذفرى أسيل » ، قال : والأسيل من كل شيء : المسترسل الطويل السّهل . وهذه الرواية غير صحيحة ، لأنه إن كان بإضافة ذفرى إليه فكان يجب أن يقول أسيلة لأن كلامه في الناقة بدليل ما بعده ، وإن كان الأسيل وصفا للذفرى - وإن صح بتقدير ألفها للإلحاق - لكن تبقى الذفرى غير مقيدة . و « الجسرة » بفتح الجيم وسكون السين المهملة قال في « الصحاح » : الجسر العظيم من الإبل ، والأنثى جسرة . وفي « الشروح » : « الجسرة » الماضية في سيرها ، ومنه جسر فلان على كذا ، وقيل هي الضخمة القوية . وروى بدله « حرة » والحر : الجيد الأصل ، والخالص من كل شيء . و « الزّيّافة » بفتح الزاي المعجمة وتشديد المثناة التحتية والفاء ، مبالغة زائف ، وهو من زاف يزيف زيفا وزيفانا إذا تبختر في مشيته ، كذا في « العباب » . وقال الخطيب : هي المسرعة . و « الفنيق » بفتح الفاء وكسر النون : الفحل . « المكدم » : الذي لا يؤذى ولا يركب لكرامته على أهله ، والمكدم بضم الميم وسكون الكاف اسم مفعول ، قياسه أن يكون من أكدمه ، لكنهم « 1 » لم ينقلوا إلّا كدمه ثلاثيا من الباب الأول والثاني « 2 » ، قالوا الكدم : العضّ بأدنى الفم كما يكدم الحمار . والمكدّم بالتشديد : المعضّض . وروى موضعه « المقرم » على وزنه ، وهو : البعير الذي لا يحمل عليه ولا يذلّل ، وإنما هو للفحلى بكسر الفاء وسكون الحاء المهملة . قال الزوزني : يقول : ينبع هذا العرق من خلف أذن ناقة غضوب موثقة الخلق ، شديدة التبختر في سيرها ، مثل فحل من الإبل قد كدمته الفحول ، شبهها بالفحل في تبخترها ووثاقة خلقها وضخمها . وهذان البيتان من معلقة عنترة ، وهي من أجود شعره . وكانت العرب تسميها المذهبة « 3 » بصيغة اسم المفعول من الإذهاب أو التذهيب ، وهما بمعنى التّمويه والتّطلية بالذهب .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : « لكونهم » . وهو تصحيف . وفي طبعتي السلفية وهارون : « لكنهم » . ( 2 ) يعني بابي « نصر ، وضرب » . ( 3 ) معلقة عنترة في الجمهرة ليست من المذهبات ، بل هي من المجمهرات ، فلعل البغدادي سها عن ذلك . فشعراء المذهبات سبعة ، وهم عبد الله بن رواحة ، ومالك بن عجلان ، وقيس بن الخطيم ، وأحيحة بن الجلاح ، وأبو قيس بن الأسلت ، وعمرو بن امرئ القيس .